فن

وداعًا زياد الرحباني.. لبنان يودّع فنانًا استثنائيًا وصوتًا حرًا لا يتكرر

بيروت – خيم الحزن على الأوساط الفنية والثقافية في لبنان والعالم العربي، برحيل الموسيقار والمسرحي الكبير زياد الرحباني، الذي غادر الحياة اليوم بعد معاناة مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا غنيًا وشخصية استثنائية لا تنسى.

وكانت الفنانة إليسا من أوائل النجوم الذين عبّروا عن حزنهم على رحيله، وكتبت في تغريدة مؤثرة عبر حسابها على منصة “إكس” (تويتر سابقًا):

“زياد الرحباني ما كان فنان عادي، والأكيد إنه ما كان شخص عادي كمان. عبقريته الموسيقية والفنية ما بتتكرر، واليوم بخسارته خسر لبنان شقفة منو وشقفة كبيرة من ذاكرته الجماعية. فيروز، سفيرتنا للدني، هي اليوم إم زياد… الله يعطيها الصبر والقوة. زياد، العظماء متلك ما بيموتوا”.

من جهتها، نعت الفنانة كارول سماحة الرحباني بكلمات مؤثرة، قائلة:

“عبقري، فنان، تاريخ… رحيلك يا زياد كسرلي قلبي. كنت دايمًا الصوت المختلف، الحقيقة اللي ما بتخاف، والإبداع اللي ما بيخلص. رح تضلّ بأعمالك، بذاكرتنا، وبحبنا لإلك. الله يرحمك يا كبير. بعزّي السيدة فيروز من قلبي… بعزّي الأم اللي خسرت ابنها، والروح اللي غابت عنها قطعة منها. كلنا معك بهاللحظة الصعبة”.

أما الفنان معتصم النهار فاختار كلمات تمزج بين الحنين والفخر قائلًا:

“راح زياد، اللي كنا نقعد نسمع موسيقاه لننسى، نضحك من كلماته لنفهم، ونغضب مع نكاته لأنو حاسس فينا. زياد ما مات، زياد رح يعيش بكل نغمة، وبكل جملة، وبكل حكي خلانا نرجع نحب الحياة. ابن فيروز، وابن البلد، وابن الوجع والنكتة والعقل الساخر. سلام لروحك يا زياد”.


من هو زياد الرحباني؟

وُلد زياد الرحباني في الأول من يناير عام 1956، وهو نجل الأسطورة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني. نشأ في بيئة فنية نادرة، وصاغ منذ بداياته مسارًا فنيًا خاصًا ومتفردًا، جمع فيه بين الحس الموسيقي المرهف، والنقد السياسي اللاذع، والفكاهة السوداء التي أصبحت توقيعه الفني المميز.


أعماله ومسيرته

اشتهر زياد بأعماله المسرحية التي شكّلت مرآة للواقع اللبناني والعربي، بأسلوب ساخر عميق، من أبرزها:
“بالنسبة لبكرا شو”، و”فيلم أميركي طويل”، و”نزل السرور”، وغيرها من العروض التي تناولت الحرب الأهلية، الفساد، وتناقضات المجتمع اللبناني.

موسيقاه كانت ثورية في تركيبتها، حيث مزج بين الأنغام الشرقية الكلاسيكية، والجاز، والموسيقى الغربية، ليخلق لونًا جديدًا وخاصًا أثّر في أجيال كاملة. كما كتب ولحن أغنيات خالدة بصوت والدته فيروز، مثل:
“عودك رنان”، “كيفك إنت”، “بما إنو”، و”مش كاين هيك تكون”، وهي أعمال ظلت راسخة في الوجدان العربي.


مواقف لا تُنسى

بعيدًا عن الفن، كان زياد الرحباني صاحب موقف، إذ لم يخفِ توجهاته السياسية اليسارية، فعبّر عن دعمه للقضايا الشعبية والإنسانية، ودافع عن العدالة الاجتماعية من خلال أعماله، مما جعل منه صوتًا للفقراء والمهمشين في مجتمع منقسم.

وبلغت جرأته حد التصادم مع المؤسسات والنخب السياسية والفكرية، مما منحه شعبية استثنائية في أوساط الشباب والمثقفين، وكرّسه رمزًا للتمرد والمقاومة باللحن والكلمة.


الرحيل الموجع

برحيل زياد، تفقد الساحة الثقافية العربية أحد أعمدتها، ويطوي لبنان صفحة من تاريخه الفني المشرق. لكنه سيبقى حاضرًا في كل بيت، وكل مسرح، وكل قلب أحب الحرية والجمال والكلمة الجريئة.

ووسط حزن عام، تتوجه الأنظار إلى فيروز، التي لم تفقد فقط ابنها، بل فقدت شريكًا فنيًا كان أقرب إلى امتداد لروحها الفنية، ووجدانها المعاصر.


رحم الله زياد الرحباني، وخلّد إرثه الذي سيظل منارة للموسيقى والمسرح والفكر الحر.

كارول سماحة
كارول سماحة
اليسا
اليسا

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى