
في مستهل عام جديد يفيض بالأمنيات الإنسانية الصادقة، عبّرت النجمة الكبيرة لبلبة عن أمنية تحمل قدرًا عاليًا من التعاطف والبعد الإنساني، مؤكدة أن أكثر ما تتمناه هو شفاء المرضى، وعلى رأسهم أطفال السرطان، وأن يعمّ السلام والأمان حياة الناس جميعًا. كلماتها جاءت بسيطة، لكنها عكست شخصية فنانة ارتبط اسمها طويلًا بالبهجة والدفء، ولم تنفصل يومًا عن هموم المجتمع وقضاياه الإنسانية.
وقالت لبلبة إن الأمنيات الحقيقية لا ترتبط بالنجاح الشخصي أو الإنجازات الفنية بقدر ما تتصل بصحة الناس وسلامتهم، مشددة على أن رؤية طفل يتألم هي أكثر ما يوجع القلب، وأن الدعاء بالشفاء لهم يظل أمنية لا تغيب عن بالها في أي وقت. وأضافت أن الحياة تصبح أجمل حين يعيش الناس في أمان، بلا خوف أو مرض، وهو ما تتمناه مع بداية كل عام جديد.
عام استثنائي في مسيرة لبلبة
على الصعيد الفني، أكدت لبلبة أن العام المنقضي كان من أكثر الأعوام حظًا وتأثيرًا في مسيرتها، سواء من حيث المشاركات الفنية أو ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها من الجمهور والنقاد على حد سواء. وأعربت عن سعادتها الكبيرة بالتفاعل اللافت مع أحدث أعمالها السينمائية، إلى جانب الجلسة الحوارية التي شاركت فيها ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي، والتي شهدت حضورًا جماهيريًا كثيفًا وتفاعلًا كبيرًا، عكس مكانتها الخاصة لدى الجمهور العربي.
ووجّهت لبلبة رسالة شكر وتقدير للجمهور السعودي، مؤكدة أن حفاوة الاستقبال والاحتفاء بها خلال المهرجان كان لهما أثر بالغ في نفسها، وشعرت من خلالهما بمحبة صادقة واحترام لمسيرتها الطويلة. وأشارت إلى أن هذه المشاعر الإيجابية تمنح الفنان طاقة متجددة للاستمرار وتقديم الأفضل، مهما طال المشوار.

مهرجان البحر الأحمر… مساحة للحوار والاحتفاء
جاءت مشاركة لبلبة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي لتؤكد حضورها الدائم في المشهد الفني العربي، ليس فقط كممثلة ذات تاريخ طويل، بل كقيمة فنية وإنسانية تحظى بالتقدير. وخلال جلستها الحوارية، تحدثت بصراحة عن محطات مهمة في حياتها الفنية، والتحديات التي واجهتها، وكيف استطاعت أن تحافظ على مكانتها عبر عقود من العمل المتواصل.
وتطرقت لبلبة إلى تطور السينما العربية، وأهمية المهرجانات في خلق حالة من الحوار الثقافي والفني بين صناع السينما والجمهور، مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تمنح الفنان فرصة للتواصل المباشر مع الناس، بعيدًا عن الشاشات، وتكشف حجم التأثير الحقيقي للفن في حياة المتلقين.
«جوازة ولا جنازة»… عمل يجمع بين الضحك والتأمل
يُعد فيلم «جوازة ولا جنازة» أحد أبرز الأعمال التي شاركت بها لبلبة مؤخرًا، حيث عُرض ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر، ولاقى اهتمامًا واضحًا من الجمهور. ينتمي الفيلم إلى نوعية الأعمال الاجتماعية الكوميدية ذات الطابع التشويقي، ويعتمد على المفارقات الإنسانية والمواقف الساخرة التي تحمل في طياتها رسائل أعمق من مجرد الضحك.
تدور أحداث الفيلم حول عائلتين لا يجمع بينهما شيء تقريبًا سوى صلة النسب، إذ يجدان نفسيهما مضطرتين لقضاء سبعة أيام معًا في وجهة سياحية ساحرة، استعدادًا لحفل زفاف ضخم يجمع بين نجليهما. وخلال هذه الأيام، تتكشف العديد من الأسرار، وتتصاعد التوترات، وتتشابك العلاقات في إطار مليء بالمواقف الطريفة والمفارقات غير المتوقعة.
كوميديا اجتماعية بطعم إنساني
لا يعتمد «جوازة ولا جنازة» على الكوميديا السطحية، بل يراهن على كوميديا الموقف والشخصيات، مستعرضًا الاختلافات الطبقية والثقافية بين العائلتين، وكيف يمكن لتلك الفوارق أن تتحول إلى مصدر للصدام أحيانًا، وإلى فرصة للفهم والتقارب في أحيان أخرى. ومن خلال هذا الإطار، يطرح الفيلم تساؤلات حول مفهوم الأسرة، والعلاقات الإنسانية، ومدى قدرتنا على تقبّل الآخر رغم الاختلاف.
وتجسد لبلبة في الفيلم شخصية محورية تضيف بعدًا إنسانيًا خاصًا للأحداث، مستفيدة من خبرتها الطويلة وقدرتها على المزج بين الكوميديا والدراما بسلاسة، وهو ما انعكس على تفاعل الجمهور معها خلال العرض.

كوكبة من النجوم وتجربة عربية جديدة
يضم الفيلم مجموعة لافتة من نجوم السينما، في مقدمتهم نيللي كريم، شريف سلامة، لبلبة، الفنان اللبناني عادل كرم، انتصار، محمود البزاوي، أمير صلاح الدين، دنيا ماهر، إلى جانب عدد آخر من الفنانين. هذا التنوع في الأسماء والخلفيات الفنية أضفى على العمل ثراءً ملحوظًا، وساهم في تقديم تجربة جماعية متماسكة.
الفيلم من إنتاج اتحاد الفنانين للسينما، ومن تأليف أميرة دياب ودينا ماهر، وإخراج أميرة دياب، في تجربة إخراجية تسعى إلى تقديم رؤية معاصرة تمزج بين الدراما والرومانسية الاجتماعية والكوميديا، مع إيقاع بصري وحكائي يناسب جمهور المهرجانات والجمهور العام في آن واحد.
رهان على جمهور متنوع
يراهن صناع «جوازة ولا جنازة» على جذب فئات مختلفة من الجمهور، من خلال قصة قريبة من الواقع، وشخصيات يمكن للمشاهد أن يرى نفسه فيها أو في تفاصيلها اليومية. ويعتمد الفيلم على تقديم متعة بصرية وسردية، دون التخلي عن البعد الإنساني الذي يميز الأعمال القادرة على البقاء في الذاكرة.
وأكدت لبلبة أن ما جذبها للمشاركة في الفيلم هو هذا التوازن بين الخفة والعمق، مشيرة إلى أن الكوميديا الحقيقية هي التي تضحك المشاهد وتجعله يفكر في الوقت نفسه. وأضافت أن السينما في حاجة دائمة إلى هذا النوع من الأعمال التي تجمع بين الترفيه والرسالة.

مسيرة لا تعرف التوقف
مع كل عمل جديد، تثبت لبلبة أنها فنانة لا تعرف التكرار أو الركون إلى الماضي، بل تسعى دائمًا إلى التجديد وخوض تجارب مختلفة. ورغم مسيرتها الطويلة التي تضم عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية، فإنها ما زالت قادرة على مفاجأة جمهورها بأدوار تحمل طابعًا خاصًا.
وفي ختام حديثها، أعادت لبلبة التأكيد على أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية، وأن سعادتها الحقيقية تكمن في أن يترك عملها أثرًا طيبًا في نفوس الناس، تمامًا كما تتمنى أن يحمل العام الجديد الخير والشفاء والسلام للجميع.




