علوم و تكنولوجيا

جوجل تتجه إلى الفضاء: خطة طموحة لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي لتشكيل مستقبل التكنولوجيا النظيفة

في خطوة ثورية تعكس توجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو الابتكار المستدام والذكاء الاصطناعي، كشف ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، عن خطة طموحة لبناء مراكز بيانات تعمل في الفضاء، مستفيدة من الطاقة الشمسية الهائلة خارج الغلاف الجوي للأرض. هذه التصريحات جاءت خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز يوم الأحد الماضي، ضمن إطار إعلان مشروع الشركة الجديد Suncatcher، والذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم كفاءة تشغيل مراكز البيانات عالية الاستهلاك للطاقة.

وأكد بيتشاي أن الهدف من المشروع ليس مجرد الابتكار، بل الاستفادة من الطاقة الشمسية الفضائية التي تفوق بـ100 تريليون مرة إجمالي ما ننتجه على الأرض اليوم، مما يعزز جهود جوجل في مجال الاستدامة والطاقة النظيفة ويخفض بشكل كبير البصمة الكربونية لمراكز البيانات المستقبلية.

google logo is shown white background 1315971 725


جوجل تعلن خطة تنفيذ مشروع Suncatcher الفضائي

وأوضح بيتشاي أن الخطوات العملية للمشروع ستبدأ في عام 2027 عبر شراكة استراتيجية مع شركة Planet المتخصصة في التصوير الفضائي. ومن المخطط إطلاق قمرين صناعيين تجريبيين لاختبار المعدات والتقنيات اللازمة لتشغيل خوادم معالجة البيانات في مدار الأرض.

وأشار إلى أن مراكز البيانات الفضائية ستصبح معيارًا معتمدًا خلال العقد المقبل، مؤكدًا: “لا شك لدي أن بناء مراكز البيانات في الفضاء سيصبح خلال نحو عشر سنوات طريقة طبيعية ومعتمدة لتشغيل مراكز البيانات عالية الكفاءة”.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تقنية مستدامة لمواجهة الاستهلاك المتصاعد للطاقة، خصوصًا مع انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة والتي تتطلب قدرة حوسبية ضخمة.


مستقبل نقل مراكز البيانات إلى الفضاء

في السياق ذاته، أعلنت شركة Starcloud المدعومة من Y Combinator وإنفيديا عن إطلاق أول قمر صناعي مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي هذا الشهر، مؤكدة أن نقل مراكز البيانات خارج الأرض يمكن أن يقلل انبعاثات الكربون بمعدل عشرة أضعاف مقارنة بالمراكز التقليدية على الأرض، على الرغم من الانبعاثات الناتجة عن عمليات الإطلاق.

ومع أن تكلفة الأقمار الصناعية التجريبية في انخفاض مستمر، إلا أن تكلفة إنشاء مراكز بيانات شمسية في الفضاء لا تزال غير محددة بدقة، ما يطرح تساؤلات حول العائد الاستثماري والجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع على المدى الطويل.

OIP 2


استثمارات ضخمة ومخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

ويأتي هذا الإعلان بعد إطلاق جوجل لنموذج Gemini 3، ما أعاد ترسيخ مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل ضخ استثمارات هائلة في البنية التحتية للحوسبة. ففي ولاية تكساس وحدها، استثمرت الشركة نحو 40 مليار دولار لبناء مراكز بيانات جديدة، مما أثار مخاوف من فرط الاستثمار الذي قد يؤدي إلى فائض غير مستدام من المراكز.

وبحسب تقرير شركة ماكنزي، فإن الإفراط في الاستثمار قد يؤدي إلى “أصول عالقة”، بينما قد يتسبب نقص الاستثمار في “التخلف عن المنافسة”، ما يضع الشركات في تحدٍّ مستمر للموازنة بين الابتكار والنمو المالي المستدام.


التحول نحو الطاقة النظيفة

تأتي هذه الخطوة أيضًا في ظل زيادة القلق بشأن استهلاك الطاقة الهائل الذي تتطلبه نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة. وكشف تقرير وزارة الطاقة الأمريكية في ديسمبر 2024 أن استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي، ومن المتوقع أن يتضاعف مجددًا بحلول 2028، ليصل إلى نحو 12% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة.

فعلى سبيل المثال، ضاعفت جوجل استخدام الكهرباء لمراكز البيانات خلال خمس سنوات، من 14.4 مليون ميجاواط/ساعة عام 2020 إلى 30.8 مليون ميجاواط/ساعة العام الماضي، وفق تقرير الاستدامة الصادر في يونيو.

وعلى الرغم من نجاح الشركة في خفض انبعاثات الطاقة بنسبة 12% خلال 2024، يحذر خبراء البيئة من المخاطر المحتملة لاستمرار التوسع دون حلول مستدامة. وأكدت جولستان رادوان، رئيسة المكتب الرقمي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن “البيانات المقلقة تتطلب التأكد من أن التأثير الصافي للتكنولوجيا على الكوكب إيجابي قبل نشرها على نطاق واسع”.


جهود جوجل في قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًا

من جهة أخرى، أعلنت جوجل التابعة لمجموعة Alphabet عن افتتاح مركز جديد لهندسة أجهزة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المتقدمة في تايوان، ليصبح أكبر مراكزها خارج الولايات المتحدة. ويعد هذا المركز جزءًا من إستراتيجية عالمية لتعزيز قدرات الشركة التقنية في مواقع رئيسة حول العالم، والاستفادة من المنظومات الصناعية المتقدمة التي تتميز بها تايوان، خصوصًا في صناعة الرقائق الإلكترونية.

ويأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة غير مسبوقة مدفوعة بالطلب المتزايد على قدرات معالجة البيانات ونماذج التعلم العميق. ويؤكد المشروع الجديد التزام جوجل بتطوير بنيتها الهندسية لمواكبة احتياجات المستقبل، وسط تنافس محتدم بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

وفي تعليق رسمي، وصف رئيس تايوان لاي تشينج-تي هذا الاستثمار بأنه تجسيد لثقة المجتمع الدولي في الجزيرة كشريك تكنولوجي موثوق، مشيرًا إلى أن تايوان تمثل “قوة لا غنى عنها في سلسلة الإمداد العالمية للرقائق المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة”.

جوجل


تطرح خطة جوجل لبناء مراكز بيانات في الفضاء نموذجًا مستقبليًا ثوريًا يجمع بين الاستدامة، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي. وفي ظل تزايد الاستثمارات الضخمة والمنافسة العالمية المحتدمة، يبدو أن السنوات القادمة ستشهد تحولًا جذريًا في طريقة تشغيل مراكز البيانات، بعيدًا عن الأرض، ومن خلال استغلال الفضاء والطاقة الشمسية، بما يعكس طموحًا غير مسبوق نحو مستقبل التكنولوجيا النظيفة والمستدامة.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى