
كتب / عصام السيد شحاتة
في زمن يغلب فيه السرعة والضجيج على الشاشات، تأتي لحظات تلامس الروح وتذكرنا بجوهر الإنسانية. من أبرز هذه اللحظات، مشاركة الطالب الأزهري محمد أحمد حسن (19 عامًا)، صاحب البصيرة، في الحلقة الثانية من برنامج “دولة التلاوة”. البرنامج، الذي يقدمه الفنان محمد رمضان على قناة CBC، يُعد منصة لإحياء فن التلاوة القرآنية ودعم المواهب الشابة.
بدأت الحلقة بتلاوة محمد لسورة قرآنية أسرت الجميع. صوته الجهوري، المُشكَّل بسنوات دراسية في الأزهر الشريف، حمل هدوءًا وثباتًا يفوق عمره. لم تكن التلاوة مجرد قراءة؛ بل كانت تعبيرًا روحيًا يتجاوز التحديات الجسدية. أشادت لجنة التحكيم، بقيادة كبار القراء مثل الشيخ محمد سيف، ببراعته في نقل المعاني، مشددة على أنها “نور يضيء القلوب”.
اللفتة التي سرقت الأضواء جاءت بعد التحكيم: صعد الداعية مصطفى حسني إلى المسرح مسرعًا ليساعد محمد في النزول. قال بحرارة: “متحرمونيش أوصّل سيدنا الشيخ”، ثم انحنى وقبّل يده في احترام عميق. هذا المشهد لم يكن عفويًا فحسب؛ بل درسًا في التكافل الإسلامي، يذكر بأن الدين في الأفعال لا الكلام وحده.
مصطفى حسني، المعروف بدعوته الهادئة، أظهر أن الاحترام يبني جسورًا في زمن التنافس. الحلقة، التي شاهدتها ملايين عبر الفضائيات والرقميات، أكدت أن الإعاقة ليست حاجزًا، بل قوة داخلية. محمد، طالب كلية الشريعة، يمثل جيلًا يجمع العلم بالإيمان، مؤكدًا أن القرآن يُقرأ بالقلب أولًا.
ختامًا، هذه اللفتة رسالة للجميع: أنتم لستم وحدكم، والاحترام من الروح. فلنستلهمها لبناء مجتمع أرحم. إلى محمد: تلاوتك نور يهدي الدرب.





