غيب الموت صباح اليوم الأربعاء الفنان القدير لطفي لبيب، عن عمر يناهز 77 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية خلال الساعات الماضية، حيث نُقل إلى أحد المستشفيات إثر وعكة صحية شديدة فقد على إثرها الوعي نتيجة نزيف حاد بالحنجرة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
كان لبيب قد تعرض لوعكة صحية سابقة يوم 13 يوليو الماضي، استدعت نقله إلى المستشفى، حيث خضع للعلاج لعدة أيام شهدت تحسنًا نسبيًا في حالته. وفي آخر تصريحات صحفية له أدلى بها لموقع اليوم السابع من داخل المستشفى، عبّر عن رضاه الكامل بقوله:
“الحمد لله، ما تقلقوش عليا”، موجّهًا الشكر لكل من تواصل معه وسانده خلال فترة مرضه.
مسيرة فنية حافلة تخطت الـ100 فيلم
يُعد الفنان لطفي لبيب من أبرز الممثلين المصريين الذين تركوا بصمة فنية واضحة في السينما والتلفزيون، إذ شارك في أكثر من 100 فيلم سينمائي، ونحو 30 عملًا دراميًا. وتميز بأدواره المتنوعة وقدرته على أداء الشخصيات المعقدة والبسيطة على حد سواء، كما اشتهر بدعمه المتواصل لنجوم جيله وجيل الشباب، ووقف بجانب العديد منهم في بداياتهم الفنية.
من أبرز أعماله السينمائية، مشاركته مع الزعيم عادل إمام في فيلم السفارة في العمارة، حيث جسّد شخصية السفير الإسرائيلي بأسلوب بارع نال استحسان النقاد والجمهور، إلى جانب ظهوره في أعمال أخرى مع الزعيم مثل عفاريت عدلي علام وصاحب السعادة. كما شارك إلى جانب كبار النجوم مثل حسن حسني، أحمد مكي، محمد سعد، ومي عز الدين.
من التمثيل إلى الكتابة.. لطفي لبيب يدوّن مذكراته
لم يقتصر إبداع لطفي لبيب على التمثيل فقط، بل امتد إلى مجال التأليف، حيث كتب عدة مؤلفات فنية وأدبية، من بينها سيناريو بعنوان “الكتيبة 26”، الذي استعرض فيه تجربته الشخصية خلال فترة خدمته العسكرية في الجيش المصري. وقد تحدث عن هذه التجربة في أحد لقاءاته التليفزيونية، موضحًا أنه عاش ست سنوات من الخدمة العسكرية، شهد خلالها نصر أكتوبر المجيد، وهو ما وثقه في كتاباته من خلال سرد مشاهد إنسانية ووطنية من قلب الأحداث.
آخر ظهور فني
آخر أعماله السينمائية كان من خلال فيلم “أنا وابن خالتي”، بمشاركة مجموعة من النجوم، منهم: سيد رجب، بيومي فؤاد، هنادي مهنا، ميمي جمال، سارة عبد الرحمن، إسراء رخا، والمطرب علي لوكا، إضافة إلى ضيوف الشرف إنعام سالوسة، انتصار، وسليمان عيد. الفيلم من تأليف عمرو أبو زيد، وإشراف على الكتابة دعاء عبد الوهاب، وإخراج أحمد صالح.
وداعًا صاحب البصمة الهادئة
برحيل لطفي لبيب، يفقد الوسط الفني المصري والعربي أحد أكثر الفنانين حضورًا وتأثيرًا رغم ابتعاده مؤخرًا عن الساحة الفنية بسبب ظروفه الصحية. ترك وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا، وجمهورًا واسعًا أحبه لبساطته وعمق أدائه وخفة ظله، التي صاحبت ملامحه الهادئة وصوته الدافئ في كل عمل شارك به.




