في موقف غير مسبوق، وقع مئات الحاخامات اليهود من مختلف أنحاء العالم على رسالة علنية تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى وقف استخدام سياسة التجويع كسلاح في حربها على قطاع غزة، محذرين من “أزمة أخلاقية خطيرة” تهدد القيم الأساسية لليهودية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فقد عبّر الموقعون عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بـ”القتل الجماعي للمدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن”، مشددين على أن “غض الطرف عن هذه الممارسات لم يعد مقبولاً من الناحية الأخلاقية أو الدينية”.
وجاء في الرسالة: “إن تقليص المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومنع وصول الغذاء والماء والأدوية إلى المدنيين، يشكل انتهاكًا صارخًا للقيم اليهودية التي تحضّ على الرحمة والعدالة وصون الكرامة الإنسانية”.
كما لم تقتصر الانتقادات على الوضع في غزة، إذ وجه الحاخامات انتقادات صريحة لسياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، مطالبين بوقف عنف المستوطنين ومحاسبة المعتدين من بينهم، ومؤكدين على ضرورة احترام القانون والعدالة تجاه الفلسطينيين.
واختتم الحاخامات رسالتهم بالدعوة إلى فتح حوار يحقق الأمن للإسرائيليين، ويضمن الكرامة والأمل للفلسطينيين، بما يمهّد الطريق نحو مستقبل سلمي في المنطقة.
تفاقم المجاعة وتحذيرات أممية
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على إسرائيل، وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة في غزة قد تتسبب في موت جماعي، خصوصًا بين الأطفال. وتشير تقديرات منظمات الإغاثة إلى أن أكثر من 100 ألف طفل يواجهون خطر الموت بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية.
ويشهد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، إذ يتعرض لحرب شاملة من قبل إسرائيل، بدعم أمريكي، تشمل القصف والتجويع والتدمير واسع النطاق وعمليات تهجير قسري، وسط تجاهل للنداءات الدولية المتكررة، بما فيها أوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية فورًا.
أرقام مأساوية
وبحسب أحدث الإحصاءات، خلّفت الحرب أكثر من 204 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين. كما تسبب الحصار الخانق في تفشي المجاعة التي أزهقت أرواح الآلاف، في ظل شلل كامل للمنظومة الصحية وتدمير للبنية التحتية.
وفي وقت تستمر فيه المأساة، يبدو أن الرسالة المفتوحة من الحاخامات تمثل بادرة نادرة وصريحة للمراجعة الأخلاقية من داخل الدوائر الدينية اليهودية، في محاولة للضغط على حكومة تل أبيب للامتثال للقانون الدولي، واحترام المبادئ الإنسانية في إدارة النزاع.




