أخبار عالمية

“ظل الجد النازي يطاردها”.. أول رئيسة لـ MI6 تواجه ماضيًا عائليًا مثيرًا للجدل

دينا زكريا

في لحظة تاريخية، تم تعيين بليز متريفيللي كأول امرأة تتولى قيادة جهاز الاستخبارات السرية البريطاني (MI6) منذ تأسيسه قبل 116 عامًا، ما اعتُبر إنجازًا جديدًا للمرأة البريطانية في مجال يظل محاطًا بالكتمان والتعقيد. غير أن صعود متريفيللي إلى هذا المنصب الحساس لم يمر دون إثارة ضجة إعلامية، بعدما كشفت تقارير صحفية بريطانية عن ماضٍ عائلي مظلم يرتبط بجدها الذي كان متعاونًا مع النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

“الجزار”.. جد MI6 الذي خدم هتلر

بحسب تقرير لصحيفة التليجراف البريطانية، فإن جد متريفيللي من جهة والدها، ويدعى قسطنطين دوبروفولسكي، كان أحد المخبرين الكبار للنازيين خلال الاحتلال الألماني لأوكرانيا، وكان يحمل اسمًا حركيًا لدى أجهزة الاستخبارات النازية هو “العميل رقم 30”. وتُظهر وثائق أرشيفية نشرتها صحيفة ديلي ميل أن دوبروفولسكي، الأوكراني الأصل، انشق عن الجيش الأحمر السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، وسرعان ما انخرط في صفوف الجيش الألماني كمخبرٍ ميداني يُزود قوات هتلر بالمعلومات الاستخباراتية الحساسة.

ووفقًا للمعلومات المتداولة، فقد عُرف دوبروفولسكي بلقب “الجزار”، نظرًا لتورطه في عمليات قتل جماعي لليهود في منطقة تشيرنيهيف شمالي أوكرانيا. وتضمنت الوثائق أدلة تشير إلى أنه تفاخر أمام رؤسائه في النظام النازي بمشاركته شخصيًا في “إبادة اليهود”، بالإضافة إلى قتل مئات الجنود الأوكرانيين الذين كانوا يقاتلون إلى جانب الجيش الأحمر.

وتشير الوثائق كذلك إلى أن الاتحاد السوفيتي وضع مكافأة قدرها 50 ألف روبل – أي ما يعادل حاليًا حوالي 200 ألف جنيه إسترليني – مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه، واصفًا إياه بـ”أسوأ أعداء الشعب الأوكراني”.

الرسائل النازية.. توقيع بـ”هايل هتلر”

أحد أكثر ما أثار الجدل في تلك الوثائق ما ورد في رسالة بخط يد دوبروفولسكي، موقعة بعبارة “هايل هتلر”، وهي دلالة على ولائه الأيديولوجي الكامل للنازية. كما تكشف الوثائق أنه لم يكن مجرد متعاون عسكري، بل أحد العناصر الفاعلة في شبكات القمع والقتل التي أسسها النظام النازي في أوكرانيا خلال سنوات الاحتلال.

ويعتقد المؤرخون أن دوبروفولسكي بقي في أوكرانيا بعد فرار عائلته إلى ألمانيا عام 1943 عقب تقدم الجيش الأحمر لاستعادة المنطقة، ويظل مصيره بعد تلك الأحداث مجهولًا حتى اليوم.

المصري الوطني
رئيسة MI6 وجدها

بليز متريفيللي: صعود رغم الظلال

وسط هذه العاصفة الإعلامية، أصدرت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن بليز متريفيللي لم تلتقِ بجدها يومًا، ولم تكن على صلة به، مشيرة إلى أن عائلتها كانت قد فرت من أوكرانيا خلال الحرب، بينما بقي الجد في الأراضي المحتلة من قبل النازيين.

وأضاف البيان: “يتسم أصل بليز بالصراع والانقسام، وكما هو الحال بالنسبة للعديد من أبناء أوروبا الشرقية، فإن فهمه جزئي فقط. لكن هذا التراث المعقد تحديدًا هو ما ساهم في التزامها العميق بمنع الصراعات وحماية الشعب البريطاني من التهديدات الحديثة الصادرة عن الدول المعادية، بصفتها الرئيسة القادمة لجهاز MI6.”

ويبدو أن متريفيللي، البالغة من العمر 47 عامًا، قد اختارت أن تجعل من هذا الإرث الملتبس دافعًا للتقدم والعمل في خدمة الأمن البريطاني. فهي تأتي إلى المنصب بخبرة طويلة في المجال الدبلوماسي والأمني، وكان آخر منصب شغلته هو مديرة السياسات في وزارة الخارجية البريطانية، حيث لعبت دورًا محوريًا في عدد من الملفات الأمنية والاستخباراتية، من ضمنها ملف الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا والصين.

من التاريخ إلى الواقع: هل يؤثر الماضي على الحاضر؟

يثير هذا الكشف تساؤلات حول مدى تأثير التاريخ العائلي لشخصيات عامة في مساراتهم المهنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمناصب أمنية حساسة. لكن المؤكد أن القانون البريطاني، وكذلك قواعد التعيين في أجهزة الاستخبارات، لا يُحمّل الأفراد تبعات أفعال أسلافهم، طالما لم تكن هناك صلة مباشرة أو تورط فعلي.

ويرى خبراء أن الحملة التي أثيرت حول ماضي جد متريفيللي قد تكون محاولة من بعض الجهات لتشويه سمعة أول امرأة تتولى هذا المنصب، خصوصًا في توقيت حساس تشهد فيه بريطانيا تحديات أمنية متصاعدة، سواء من روسيا أو إيران أو جماعات الإرهاب السيبراني.

بين شبح الماضي ومسؤوليات الحاضر

سواء اتفقت الآراء أو اختلفت حول رمزية هذا الكشف التاريخي، فإن بليز متريفيللي تقف اليوم على أعتاب مسؤولية وطنية ضخمة، تقود فيها جهازًا استخباراتيًا يعتبر من الأعمدة الأساسية للأمن القومي البريطاني. وبين ماضٍ غائم وحاضر مضطرب، سيكون أمامها تحدٍ من نوع خاص: أن تثبت للعالم أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بسلالة الدم، بل بالفعل والقرار، وبالقدرة على حماية الوطن في وجه التهديدات، مهما تعقّدت.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى