
في إطار تقاليد وطنية راسخة تعكس عمق الروابط بين أبناء الوطن الواحد، قام الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بزيارة رسمية إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وذلك بمقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لتقديم التهنئة بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح، في أجواء اتسمت بالود والاحترام المتبادل، وجسدت معاني المحبة والوحدة الوطنية التي تميز النسيج المصري عبر تاريخه الطويل.
استقبال كنسي يعكس روح المحبة
وكان في استقبال محافظ القاهرة والوفد المرافق له عدد من القيادات الكنسية، حيث رحبوا بالزيارة التي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع احتفالات الأقباط بعيد الميلاد المجيد، أحد أهم الأعياد الدينية في مصر. وشهد اللقاء حالة من التقدير المتبادل، عكست حرص الدولة ومؤسساتها التنفيذية على مشاركة شركاء الوطن من الإخوة الأقباط أفراحهم ومناسباتهم الدينية، تأكيدًا على مبدأ المواطنة الكاملة والمساواة بين جميع أبناء الشعب المصري.
وفد رفيع المستوى يرافق المحافظ
ورافق الدكتور إبراهيم صابر خلال الزيارة وفد رفيع المستوى من قيادات محافظة القاهرة، ضم اللواء إبراهيم عبد الهادي نائب المحافظ للمنطقة الغربية، والدكتور حسام الدين فوزي نائب المحافظ للمنطقة الشمالية، والمهندسة منى محمد البطراوي نائب المحافظ للمنطقة الشرقية، والمهندس أشرف منصور نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والشخصيات العامة بالمحافظة. وقد عكس هذا الحضور الموسع حرص محافظة القاهرة على أن تأتي التهنئة باسم العاصمة بكامل أجهزتها التنفيذية، وليس في إطار بروتوكولي محدود.

تهنئة رسمية ورسالة وطنية واضحة
وخلال اللقاء، نقل محافظ القاهرة لقداسة البابا تواضروس الثاني خالص تهانيه القلبية بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح، متحدثًا بالأصالة عن نفسه وبالإنابة عن جميع أبناء ومواطني محافظة القاهرة. وأكد أن هذه المناسبة تمثل فرصة متجددة للتأكيد على وحدة الصف الوطني، وعلى القيم المشتركة التي تجمع المصريين، وفي مقدمتها المحبة والسلام والتسامح وقبول الآخر.
وأشار الدكتور إبراهيم صابر إلى أن مصر كانت وستظل نموذجًا فريدًا للتعايش المشترك بين مختلف أطياف المجتمع، لافتًا إلى أن قوة الدولة المصرية تكمن في وحدتها الداخلية، وتلاحم شعبها، وقدرته على تجاوز التحديات بروح الفريق الواحد، دون تفرقة أو تمييز.
دعاء من أجل مصر ومستقبلها
وأعرب محافظ القاهرة عن تمنياته بأن يعيد الله هذه المناسبة المباركة على قداسة البابا وعلى جموع الأقباط بالخير واليمن والبركات، وأن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءها لما فيه خير البلاد ورفعتها. كما دعا المولى عز وجل أن يواصل الشعب المصري مسيرته نحو التنمية والتقدم، مستندًا إلى إرث حضاري عريق، وإلى وعي وطني راسخ تشكل عبر عقود طويلة من التضحيات والعمل الجاد.
البابا تواضروس يشيد بروح التلاحم
من جانبه، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن تقديره العميق لهذه الزيارة، مشيدًا بما تحمله من دلالات إنسانية ووطنية مهمة، تعكس اهتمام الدولة بقياداتها التنفيذية بالتواصل الدائم مع الكنيسة، ومشاركة أبنائها في مناسباتهم الدينية. وأكد البابا أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز روح المحبة والتفاهم بين أبناء الوطن، وترسخ قيم العيش المشترك التي تميز المجتمع المصري.
وأضاف قداسة البابا أن مصر، عبر تاريخها الطويل، قدمت نموذجًا فريدًا في التعايش والتآخي، مشيرًا إلى أن الكنيسة المصرية كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، تشارك في بنائه وحماية مقدراته، جنبًا إلى جنب مع جميع مؤسساته الوطنية.

القاهرة.. قلب الوطن النابض
وتأتي هذه الزيارة في سياق الدور المحوري الذي تلعبه محافظة القاهرة باعتبارها قلب الوطن النابض، ومركزًا سياسيًا وثقافيًا وتاريخيًا يجمع أطياف المجتمع المصري كافة. وتسعى المحافظة، بقيادة الدكتور إبراهيم صابر، إلى ترسيخ مفاهيم المشاركة المجتمعية، وتعزيز قيم المواطنة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع وتماسكه.
وأكد المحافظ خلال حديثه أن محافظة القاهرة تولي اهتمامًا خاصًا بدعم جميع المبادرات التي تعزز الوحدة الوطنية، سواء من خلال المشاركة في المناسبات الدينية، أو عبر مشروعات خدمية وتنموية تستهدف تحسين جودة الحياة لجميع المواطنين دون استثناء.
أبعاد إنسانية تتجاوز البروتوكول
ولم تقتصر الزيارة على الطابع البروتوكولي، بل حملت أبعادًا إنسانية واضحة، حيث تبادل الجانبان الحديث حول عدد من القضايا المجتمعية، وأهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف فئات المجتمع. كما تم التأكيد على دور المؤسسات الدينية في نشر قيم التسامح ونبذ العنف والتطرف، وتعزيز الانتماء الوطني.
وأشار عدد من الحضور إلى أن مثل هذه الزيارات تمثل رسالة طمأنة قوية للمجتمع، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، التي تتطلب من الجميع التكاتف والعمل المشترك للحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
الوحدة الوطنية ركيزة الاستقرار
وأكد محافظ القاهرة أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تتجسد في مواقف الدولة ومؤسساتها، وفي تفاعل المواطنين فيما بينهم. وأضاف أن مصر نجحت، بفضل وعي شعبها، في تجاوز العديد من الأزمات، مستشهدًا بما تشهده البلاد من مشروعات تنموية كبرى، تعكس إرادة جماعية نحو مستقبل أفضل.
وشدد على أن محافظة القاهرة، بما تضمه من تنوع ثقافي وديني، تمثل نموذجًا مصغرًا لمصر كلها، الأمر الذي يفرض مسؤولية مضاعفة على قياداتها التنفيذية للحفاظ على هذا التنوع، وتحويله إلى مصدر قوة وإثراء.
إشادة بدور الكنيسة في المجتمع
وخلال اللقاء، أشاد المحافظ بالدور المجتمعي الذي تقوم به الكنيسة المصرية، سواء في المجال الروحي أو الاجتماعي، من خلال مبادراتها الخدمية والإنسانية التي تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز قيم التكافل والتضامن. وأكد أن الدولة حريصة على دعم مثل هذه الجهود، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع كافة.

ختام الزيارة وتأكيد الاستمرارية
وفي ختام الزيارة، جدد الدكتور إبراهيم صابر تهنئته لقداسة البابا تواضروس الثاني، متمنيًا له دوام الصحة والعطاء، ومؤكدًا استمرار التواصل والتعاون بين محافظة القاهرة والكنيسة المصرية في كل ما يخدم الصالح العام. كما التقطت الصور التذكارية التي وثقت هذه الزيارة، في مشهد يعكس عمق العلاقات الوطنية، ورسالة واضحة بأن مصر ستظل دائمًا أرضًا للمحبة والسلام.
وتؤكد هذه الزيارة، بما حملته من رسائل ومعانٍ، أن الوحدة الوطنية في مصر ليست مجرد مناسبة موسمية، بل نهج ثابت وسلوك متجذر في وجدان الدولة والشعب، يعبر عن إدراك عميق بأن قوة الوطن في تماسكه، وأن مستقبله يصنعه جميع أبنائه، دون استثناء.




