
شهدت العاصمة البريطانية لندن خلال الشهرين الماضيين نشاطًا لافتًا لدور المزادات العالمية الشهيرة، والتي طرحت للبيع مجموعة من أندر القطع الأثرية المصرية واليونانية والرومانية، وسط اهتمام كبير من عشاق اقتناء التحف القديمة وهواة جمع القطع التاريخية النادرة.
تمثال أوزيريس البرونزي يثير الاهتمام
كانت دار بونهامز للمزادات في لندن على موعد مع بيع عدد من القطع الأثرية المميزة، من أبرزها “تمثال برونزي مصري كبير لأوزيريس”، الذي حظي باهتمام واسع بين مقتني التحف المصرية القديمة. وقد بيع التمثال بسعر 15,350 جنيهًا إسترلينيًا، في صفقة تعكس استمرار الإقبال على رموز الحضارة المصرية في الأسواق العالمية.
ويُعد أوزيريس من أهم الآلهة في المعتقدات المصرية القديمة، إذ ارتبط اسمه بالموت والبعث والخصوبة، وتجسدت من خلاله اهتمامات المصريين الجوهرية بالحياة الأخرى. وتوضح المصادر التاريخية أن عبادة أوزيريس اكتسبت أهمية متزايدة خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، وهو ما يتجلى في انتشار التماثيل البرونزية له، والتي كانت تقدم كقرابين في الأضرحة والمعابد. ويُصنف التمثال المباع ضمن أكبر الأمثلة المعروفة، فيما يحتفظ متحف المتروبوليتان الأمريكي بتمثال مماثل ضمن مقتنياته.
كريستيز تعرض قطعًا أثرية من مصر واليونان وروما
وفي سياق متصل، نظمت دار كريستيز للمزادات العالمية، خلال شهر يوليو الماضي، مزادًا حمل عنوان “الآثار”، ضم مجموعة من القطع النادرة التي تنتمي إلى الحضارات المصرية واليونانية والرومانية. واحتوى المزاد على تحف تعود لحقب زمنية متعددة، بدءًا من الدولة الحديثة في مصر القديمة وحتى العصر البطلمي.
ومن بين أبرز المقتنيات المصرية التي بيعت في المزاد، تمثال برونزي لملك شاب من المملكة الجديدة، يرجّح أنه يعود إلى الأسرة العشرين وربما لعهد الملك رمسيس الثالث “1183 – 1152 قبل الميلاد”. ورغم أن تقدير التمثال الأولي تراوح بين 20 و30 ألف جنيه إسترليني، إلا أنه بيع مقابل 18 ألف جنيه إسترليني فقط، في مفاجأة عكست تفاوت شهية المشترين تجاه بعض القطع.
تابوت خشبي مذهّب يتجاوز التوقعات
أما القطعة التي خطفت الأضواء في مزاد كريستيز فكانت تابوتًا خشبيًا مصريًا متعدد الألوان ومذهبًا على هيئة إنسان، يعود إلى العصر المتأخر – العصر البطلمي (400 – 30 قبل الميلاد).
التقديرات الأولية أشارت إلى أن ثمن التابوت سيتراوح بين 180 و220 ألف جنيه إسترليني، إلا أن المزاد شهد تنافسًا محمومًا بين المتزايدين، لترسو الصفقة النهائية على 302 ألف جنيه إسترليني، متجاوزًا كل التوقعات.
تمثال نادر لمسؤول مصري من الجرانيت الأسود
ولم يخلُ المزاد من مفاجآت أخرى، إذ تم بيع تمثال نادر لمسؤول مصري من الجرانيت الأسود، يعود إلى المملكة الجديدة وبالتحديد إلى بدايات الأسرة الثامنة عشرة “حوالي 1550 – 1390 قبل الميلاد”. التقديرات الأولية وضعت سعره بين 40 و60 ألف جنيه إسترليني، لكنه بيع في النهاية بـ81,900 جنيه إسترليني، ليؤكد استمرار الطلب المرتفع على القطع المصرية النادرة.

جدل مستمر حول بيع الآثار المصرية
وتثير مثل هذه المزادات دائمًا جدلًا واسعًا في الأوساط المصرية والعالمية، إذ يرى خبراء الآثار أن تداول القطع النادرة في الأسواق الدولية يطرح تساؤلات حول طرق خروجها من موطنها الأصلي، بينما يعتبرها آخرون فرصة لحفظ هذه القطع ضمن مجموعات خاصة أو متاحف تتيح دراستها والحفاظ عليها.
ورغم ذلك، تظل المزادات العالمية ساحة مفتوحة للتنافس بين عشاق اقتناء التحف الأثرية، الذين يجدون في هذه القطع نافذة مباشرة على حضارات سادت قبل آلاف السنين، فيما تبقى الآثار المصرية تحديدًا محط أنظار العالم نظرًا لقيمتها التاريخية والحضارية الفريدة.




