
بقلم/خليفة سالم الغافري
سلطنة عمان

يا دمشق… يا ابنة الياسمين،
كم مرت على حجركِ قوافل العشاق،
وكم ذابت على جدرانك أسرار القُبَل.
فيكِ تعلّم القلب أن يكون شاعرًا،
وفي أزقتك وُلِدت اللغة،
من تنهيدة عاشقة..
تنتظر خلف نافذةٍ مبللةٍ بالمطر.
يا مدينة خُلقت من أنفاس التاريخ،
من رائحة الخبز والفجر والمآذن،
ومن بردى حين يعانق ضفافك كل صباح،
كأنه يكتب باسمك نشيد الخلود.
كم نقشوا اسمك على جلود قلوبهم،
وغنّى لك منفيٌّ في غروب يشبه عينيك،
أنتِ الحنين الذي لا يشيخ،
والدهشة التي لا تنام.
يا دمشق،
كل حبٍّ يزول، إلا حبك
يبقى حبا سرمديا،
كأن الزمان يستمد قوته من عطرك،
ومن انسيابات نهرك الذي لا يعرف النسيان.
حين أذكر اسمك،
تتفتح في صدري حدائق من الندى،
ويطلّ من بين حروفي قمر
يحمل ملامح وجهك القديم،
وجه أحبّه الله فوهبَه الخلود.




