
أجرى أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، جولة ميدانية موسعة داخل مقر هيئة النظافة والتجميل بالجيزة، في إطار متابعته الدورية لأداء القطاعات الخدمية، وحرصه على الوقوف ميدانيًا على مدى انتظام العمل وجاهزية المعدات والآليات التي تمثل العمود الفقري لمنظومة النظافة بالمحافظة.
الجولة التي استغرقت عدة ساعات لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل جاءت محملة برسائل حاسمة تؤكد أن ملف النظافة يحتل موقعًا متقدمًا في أجندة العمل التنفيذي بالمحافظة، باعتباره أحد أكثر الملفات التصاقًا بالحياة اليومية للمواطنين، وأكثرها تأثيرًا على مستوى الرضا العام وجودة الخدمات المقدمة في الشارع الجيزاوي.
متابعة دقيقة لآليات العمل
بدأ المحافظ جولته بتفقد ساحات انتظار المعدات الثقيلة والسيارات المخصصة لرفع المخلفات، حيث اطلع على بيان تفصيلي يتضمن عدد المركبات العاملة، ونسبة الجاهزية الفنية، وحجم الأعطال، وخطط الصيانة المجدولة خلال الفترة المقبلة. وحرص على مناقشة القيادات التنفيذية والفنية بالهيئة حول أسباب تعطل بعض المعدات، والفترة الزمنية اللازمة لإعادتها للخدمة، موجّهًا بسرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح ورفع كفاءة الآليات المتوقفة.
وأكد المحافظ أن تعطل أي معدة يعني تراجعًا في كفاءة الخدمة المقدمة للمواطنين، مشددًا على ضرورة تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانيات المتاحة، سواء من خلال الإسراع في أعمال الصيانة أو إعادة توزيع المعدات بما يضمن سد الاحتياجات في القطاعات الأكثر كثافة.

النظافة أولوية تمس جودة الحياة
وخلال الجولة، شدد المحافظ على أن رفع كفاءة منظومة النظافة ليس هدفًا إداريًا فحسب، بل هو جزء أساسي من تحسين جودة الحياة داخل المحافظة، موضحًا أن الشارع النظيف يعكس صورة حضارية، ويسهم في دعم الصحة العامة، ويقلل من مسببات الأمراض، فضلاً عن دوره في تعزيز الانتماء لدى المواطنين.
وأشار إلى أن المحافظة تبذل جهودًا مكثفة خلال المرحلة الحالية لتطوير منظومة النظافة بشكل شامل، بدءًا من دعم أسطول المعدات، مرورًا بإعادة هيكلة بعض القطاعات، ووصولًا إلى رفع كفاءة العنصر البشري من خلال التدريب والتأهيل المستمرين.
مراجعة شاملة لخطط الصيانة
وفي سياق متصل، طالب المحافظ بوضع برنامج زمني دقيق لأعمال الصيانة الدورية، يتضمن متابعة أسبوعية لحالة كل معدة، وتحديد مسؤوليات واضحة لكل إدارة فنية. وأكد أن الصيانة الوقائية تعد أقل تكلفة بكثير من الإصلاحات الطارئة، وأن الحفاظ على الأصول والمعدات مسؤولية جماعية تتطلب التزامًا وانضباطًا.
كما وجه بضرورة إعداد تقارير دورية تُعرض عليه شخصيًا، تتضمن معدلات التشغيل، وعدد الورديات، وكميات المخلفات التي يتم رفعها يوميًا من كل قطاع، لضمان وجود تقييم مستمر للأداء، وتحديد نقاط القوة والقصور على حد سواء.
استماع مباشر للعاملين
ولم تقتصر الجولة على تفقد المعدات والآليات، بل حرص المحافظ على لقاء عدد من العاملين بهيئة النظافة والتجميل، حيث دار حوار مفتوح استمع خلاله إلى مطالبهم واحتياجاتهم، سواء ما يتعلق ببيئة العمل أو المعدات الوقائية أو الحوافز.
وأكد المحافظ تقديره للجهود التي يبذلها العاملون، خاصة في ظل طبيعة العمل الشاقة التي تتطلب وجودًا ميدانيًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن نجاح أي منظومة خدمية يعتمد بالدرجة الأولى على العنصر البشري، ومدى شعوره بالتقدير والدعم.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهد والعمل بروح الفريق الواحد، مع الالتزام بأعلى درجات الانضباط، مؤكدًا أن تحسين مستوى النظافة في الشوارع والميادين لن يتحقق إلا من خلال تضافر الجهود بين القيادات التنفيذية والعمال والمشرفين.

خطة لتطوير الأداء الميداني
وأكد المحافظ أن هناك رؤية واضحة لتطوير الأداء الميداني، تتضمن إعادة توزيع خطوط السير الخاصة بسيارات الجمع والنقل، وزيادة عدد الحملات المكثفة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فضلاً عن التنسيق المستمر مع رؤساء الأحياء لضمان سرعة الاستجابة للشكاوى.
وأوضح أن غرفة العمليات بالمحافظة تتلقى يوميًا بلاغات المواطنين بشأن تراكم المخلفات أو وجود بؤر تحتاج إلى تدخل عاجل، وأن التعامل مع تلك البلاغات يتم وفق آلية زمنية محددة، لضمان سرعة المعالجة ومنع تكرار المشكلة.
استدامة الخدمة وتحسين الصورة البصرية
وشدد المحافظ على أن الحفاظ على مستوى النظافة لا يقل أهمية عن الوصول إليه، موضحًا أن الاستدامة هي التحدي الأكبر في أي منظومة خدمية. لذلك، وجه بضرورة تكثيف حملات التوعية بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم والمجتمع المدني، لترسيخ ثقافة الحفاظ على النظافة لدى المواطنين.
وأشار إلى أن الصورة البصرية للمحافظة تمثل أحد عناصر الجذب السياحي والاستثماري، خاصة في ظل ما تشهده الجيزة من مشروعات تطويرية كبرى، مؤكدًا أن الشارع النظيف يعكس مدى جدية الجهاز التنفيذي في أداء مهامه.
دعم متواصل للبنية التحتية
وفي إطار دعم المنظومة، كشف المحافظ عن دراسة احتياجات الهيئة من المعدات الجديدة، تمهيدًا لتدعيم الأسطول الحالي بماكينات حديثة قادرة على العمل بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للوقود، بما يحقق وفورات مالية على المدى الطويل.
كما أشار إلى أهمية استخدام التكنولوجيا في إدارة المنظومة، من خلال تطبيق نظم تتبع المركبات، ورقمنة بيانات التشغيل، بما يسهم في تحسين الرقابة وضبط الأداء، ويحد من الهدر في الوقت والموارد.
رسائل حاسمة
الجولة حملت عدة رسائل واضحة، في مقدمتها أن ملف النظافة لن يُدار من المكاتب المغلقة، بل من خلال المتابعة الميدانية المستمرة، وأن أي تقصير سيواجه بإجراءات تصحيحية فورية.
كما أكدت الزيارة أن هناك إرادة حقيقية لتطوير المنظومة بشكل جذري، لا يقتصر على معالجة المشكلات الطارئة، بل يمتد إلى بناء نظام عمل مستدام قائم على التخطيط والمتابعة والتقييم.

نحو نتائج ملموسة على الأرض
واختتم المحافظ جولته بالتأكيد على أن الهدف النهائي لكل هذه الجهود هو تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء في نظافة الشوارع، أو انتظام رفع المخلفات، أو سرعة الاستجابة للشكاوى.
وأشار إلى أن المحافظة لن تدخر جهدًا في سبيل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، وأن تحسين منظومة النظافة يمثل خطوة أساسية نحو بناء بيئة حضارية تليق بأهالي الجيزة، وتعكس حجم التطوير الذي تشهده مختلف القطاعات.
وبينما غادر المحافظ مقر الهيئة، كانت الرسالة قد وصلت بوضوح: لا تهاون في ملف النظافة، ولا تراجع عن خطة التطوير، والعمل الجاد هو السبيل الوحيد لتحقيق نقلة نوعية يشعر بها المواطن في كل شارع وميدان.



