يحل اليوم الأحد ذكرى رحيل المخرج الكبير يوسف شاهين، أحد أبرز أعمدة السينما المصرية والعربية، وصاحب بصمة فنية خالدة امتدت لعقود وأثّرت في أجيال متتالية من الفنانين. ورغم مرور السنوات، لا يزال اسمه حاضرًا في ذاكرة المهرجانات والندوات والمؤتمرات السينمائية، وتبقى علاقته بالنجوم عنوانًا للمحبة والدعم، يتذكرونه بكل امتنان ووفاء.
خالد النبوي: “شاهين نحّات في السينما”
أعرب الفنان خالد النبوي عن تقديره العميق للمخرج الراحل، كاشفًا عن بداية تعارفهما التي تعود إلى سنته الأخيرة في المعهد العالي للفنون المسرحية، حين شاهده شاهين في إحدى المسرحيات وطلب منه المشاركة في فيلمه القصير “القاهرة منورة بأهلها”. وعند ترشيحه لدور البطولة في فيلم “المهاجر”، أشار النبوي إلى أن المخرجة إيناس الدغيدي مزقت عقود عمله معها دعمًا لتجربته مع يوسف شاهين، قائلة له: “العمل مع شاهين سيضيف لك أكثر مما سأضيفه أنا.”
ووصف النبوي أسلوب شاهين الإخراجي بـ”النحت”، قائلًا إنه يتعامل مع العمل الفني كما يتعامل الفنان التشكيلي مع لوحته، يهتم بالتفاصيل الدقيقة، ويجتهد لاستخراج أفضل ما في الممثل من مشاعر وأحاسيس، بخلاف بعض المدارس التي تركز على القصة فقط. وأضاف: “أنا من أنصار مدرسة شاهين واستمتعت بالعمل معه كثيرًا.”

محمد منير: دموعي أقنعت شاهين
أما الفنان محمد منير، فاسترجع موقفًا طريفًا ومؤثرًا في كواليس تسجيل أغنية “علّي صوتك بالغنا” ضمن أحداث فيلم “المصير”. وأوضح منير أن شاهين، إلى جانب الموسيقار كمال الطويل، لم يكونا راضيين عن أدائه للأغنية، ما وضعه تحت ضغط نفسي كبير. وأضاف: “كنت محتار أعمل إيه، اضرب شاهين مثلًا؟!.. لكن قررت أبكي قدامه، وده كان خبث مني. لما شافني بعيط، سابولي الاستوديو، وغنيت الأغنية في خمس دقايق.”
وأشار منير إلى أنه معروف بسرعة أدائه وتحضيره للأعمال، قائلاً: “أنا بأروح الاستوديو وأنا مذاكر.”

هاني سلامة: يوسف شاهين قدّم لي الحياة على الشاشة
وتحدث الفنان هاني سلامة عن بدايته الفنية مع يوسف شاهين، مؤكدًا أن أول تجربة له كانت في سن التاسعة عشرة من خلال فيلم “المصير”، رغم أنه لم يكن على دراية كافية بفكر وفلسفة ابن رشد، موضوع الفيلم. وأضاف أن شاهين ساعده على فهم السياق التاريخي والفلسفي، وكان حريصًا على توجيهه ودعمه بذكاء كبير.
وأشار سلامة إلى أنه شارك مع شاهين أيضًا في فيلم “الآخر”، وسط أجواء شغف فني ومواقف لا تُنسى، مضيفًا: “أنا فخور جدًا بتاريخي الفني مع يوسف شاهين.”

محمود حميدة: شاهين كان أستاذًا يتعلم من تلاميذه
أما الفنان محمود حميدة، فوصف يوسف شاهين بـ”المعلم الحقيقي” الذي يملك قدرة نادرة على التعلم من تلاميذه، مشيرًا إلى أنه تبنّى مفاهيم حديثة في التعامل الإبداعي داخل مواقع التصوير.
وأوضح حميدة أنه رفض أسلوب شاهين في التوجيه المباشر بالنظر إلى عيني الممثل، مؤكدًا أن ذلك قد يوقع الفنان في فخ التقليد. كما أشاد بتميّز عين شاهين الإخراجية، قائلاً: “تكوين الكادر عنده واضح ومدروس، لا يعرف العشوائية، وهو سينمائي متفرد بحق.”
وأضاف أن علاقته بالمخرج الراحل تجاوزت المهنية، إذ كان بمثابة الأب والصديق، وهي علاقة استثنائية نادرة في الوسط الفني.

يوسف شاهين في ذاكرة السينما
يبقى يوسف شاهين علامة فارقة في السينما المصرية والعربية، ليس فقط بأفلامه الجريئة والأسلوب البصري المتفرد، بل بما تركه من أثر عميق في نفوس من عملوا معه. ذكراه باقية، وصورته لا تزال حاضرة في كل مناسبة فنية، وكل حكاية يرويها أحد تلاميذه المبدعين.





