
بقلمي / د. م محمد يوسف عرابين
في صباح يوم العاشر من رمضان ١٩٧٣ م ، بدأت أصوات المدافع تتعالى على طول قناة السويس، معلنة انطلاقة واحدة من أعظم المعارك في تاريخ الأمة العربية. عبر الجيش المصري القناة بشجاعة غير مسبوقة، متحديًا التحصينات الإسرائيلية والصعاب الطبيعية، حاملًا على أكتافه آمال شعب بأكمله لاستعادة أرضه وكرامته.
كان الجنود المصريون، رجالًا ونساءً، يتقدمون بخطوات ثابتة، متحدين الخوف وقساوة المعارك، بروح التضحية والانضباط. كل جندي كان جزءًا من قصة انتصار، وكل تقدم على الأرض كان رسالة للعالم أن الإرادة الوطنية أقوى من أي قوة عسكرية. لم يكن النجاح مجرد نتيجة للتخطيط العسكري، بل ثمرة إيمان عميق بالحق وبالعدالة، وبقوة العزيمة التي لا تلين أمام التحديات.
شهد يوم العاشر من رمضان أحداثًا حاسمة، إذ تمكنت القوات المصرية من تدمير التحصينات على الضفة الشرقية للقناة، وحققت اختراقًا استراتيجيًا قلب موازين الحرب، ومنحها زخماً معنويًا هائلًا لمواصلة التقدم. لم يكن الانتصار العسكري وحده ما ميّز هذا اليوم، بل الانتصار النفسي والروحي، الذي أثبت قدرة الأمة على الصمود والمواجهة، مهما كانت الظروف صعبة.
يظل يوم العاشر من رمضان رمزًا خالدًا للفخر الوطني، وصمود الشعب المصري وإصراره على استعادة حقوقه المغتصبة. إنه يوم يخلّد البطولة والتضحيات، ويُذكرنا بأن الإرادة القوية والالتزام بالوطن قادران على كتابة التاريخ بحروف من نور، وأن كل تحدٍ يمكن تجاوزه بالعزيمة والصبر.
عن المؤلف
د. م محمد يوسف عرابين باحث ومهندس مهتم بالشأن التاريخي والعسكري العربي، وله العديد من الدراسات والمقالات التي توثق البطولات الوطنية والقضايا الاستراتيجية، بأسلوب يربط بين التاريخ والواقع ويصل إلى قلب القارئ.
تحياتي
د.م محمد يوسف عرابين
بتروجت
إلي اللقاء




