أخبار عالمية

نتنياهو يحذّر: إعادة إيران بناء قدراتها النووية والصاروخية ستقود إلى عواقب خطيرة

في تصعيد جديد للخطاب السياسي والعسكري، وجّه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات مباشرة لإيران، محذرًا من «عواقب وخيمة» في حال استمرار ما وصفه بمحاولات طهران إعادة بناء قدراتها النووية والباليستية، وذلك في وقت تتشابك فيه ملفات إقليمية معقدة تمتد من غزة إلى الضفة الغربية، مرورًا بالعلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

جاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، كشف فيها عن تقييمات استخباراتية إسرائيلية قال إنها تشير إلى تحركات إيرانية لإعادة ترميم بنيتها العسكرية في مواقع لم تتعرض للقصف سابقًا، فضلًا عن مساعٍ لاستعادة القدرة على إنتاج الصواريخ الباليستية، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي.

تحذير مباشر لإيران

وقال نتنياهو إن إيران «تحاول إعادة بناء قدراتها النووية في مواقع لم تُقصف، وتسعى في الوقت ذاته إلى استعادة قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية»، مؤكدًا أن تل أبيب تراقب هذه التحركات عن كثب. وأضاف أنه تلقى، قبل نحو أسبوعين، معلومات استخباراتية حول مناورات عسكرية إيرانية تتضمن إطلاق صواريخ باليستية، موضحًا أنه وجّه حينها رسالة واضحة مفادها أن «عواقب هذا الفعل ستكون وخيمة».

نتنياهو يحذّر: إعادة إيران بناء قدراتها النووية والصاروخية ستقود إلى عواقب خطيرة
نتنياهو يحذّر: إعادة إيران بناء قدراتها النووية والصاروخية ستقود إلى عواقب خطيرة

وتعكس هذه التصريحات استمرار سياسة الردع التي تعتمدها إسرائيل تجاه إيران، في ظل مخاوف متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من عودة طهران إلى تسريع برنامجها النووي، أو تعزيز قدراتها الصاروخية، خصوصًا في ظل ما تعتبره تل أبيب تراجعًا في فاعلية القيود الدولية المفروضة على إيران.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه التهديدات ليس منفصلًا عن حالة السيولة الإقليمية، ولا عن الضغوط الداخلية التي يواجهها نتنياهو، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني، إذ يسعى من خلال هذا الخطاب إلى تأكيد دوره كـ«حارس أمن إسرائيل» في مواجهة ما يصفه بالمخاطر الوجودية.

غزة بين الحرب والسياسة

وفي سياق متصل، تطرق رئيس وزراء الاحتلال إلى الأوضاع في قطاع غزة، مؤكدًا أن حركة حماس «تعهدت بنزع سلاحها»، لكنه زعم في الوقت نفسه أن الحركة لا تزال تمتلك نحو 60 ألف بندقية. وقال نتنياهو إن هذا الواقع، من وجهة نظره، يقوّض أي حديث عن استقرار حقيقي أو تسوية سياسية دائمة في القطاع.

وأضاف أن «تشكيل حكومة جديدة في غزة أمر ممكن»، لكنه اشترط لذلك «اختفاء حماس»، في إشارة واضحة إلى تمسكه بموقف رافض لأي دور سياسي أو عسكري للحركة في مستقبل القطاع.

وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاشات إقليمية ودولية مكثفة حول «اليوم التالي» للحرب في غزة، والجهة التي يمكن أن تتولى إدارة القطاع في حال التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد أو تسوية سياسية. وبينما تتحدث أطراف دولية عن ترتيبات انتقالية أو دور محتمل للسلطة الفلسطينية أو لقوى دولية وإقليمية، يصر نتنياهو على استبعاد حماس بشكل كامل، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لأي سيناريو مقبل.

الهجمات خلال وقف إطلاق النار

وحول الهجمات الإسرائيلية التي نُفذت في غزة خلال فترات وقف إطلاق النار، والموقف الأميركي منها، قال نتنياهو إن العلاقة مع الولايات المتحدة، وتحديدًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كانت «على توافق تام». وأضاف: «لم أسمع من الرئيس ترامب أي شكوى بشأن قيامنا بالهجوم خلال وقف إطلاق النار».

ويعكس هذا التصريح محاولة من نتنياهو لإظهار وجود غطاء سياسي أميركي للتحركات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لانتقادات دولية واسعة بسبب العمليات العسكرية في غزة، وما خلفته من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين.

كما يسلط الضوء على طبيعة العلاقة الخاصة التي يسعى نتنياهو إلى إبرازها مع الإدارة الأميركية، باعتبارها عنصرًا داعمًا لموقفه في مواجهة الضغوط الدولية، سواء تلك الصادرة عن الأمم المتحدة أو عن دول أوروبية ومنظمات حقوقية.

f mo lon bibigov 190919

الضفة الغربية… رواية إسرائيلية مثيرة للجدل

وبشأن الأوضاع في الضفة الغربية، قدّم نتنياهو رواية أثارت جدلًا واسعًا، إذ زعم أن «هناك نحو 70 فتى يأتون من بيوت مهدمة ويقتلعون أشجار الزيتون»، معتبرًا أن التركيز الإعلامي على هذه الحوادث «مبالغ فيه»، ومؤكدًا أنه يبذل «جهدًا خاصًا لوقف ذلك».

في المقابل، قال رئيس وزراء الاحتلال إنه «لا توجد مساواة بين هذه الحوادث وبين نحو 1000 هجوم إرهابي ضد المستوطنين»، على حد وصفه، في محاولة لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتشديد الإجراءات الأمنية.

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «ترغب في بناء بنى تحتية تخدم الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة «الحفاظ على السيطرة العسكرية في المنطقة»، وهو ما يعكس تمسك حكومته بخيار الهيمنة الأمنية، ورفضها لأي انسحاب عسكري شامل من الضفة الغربية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب توسع الاستيطان، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويقوض فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على أساس حل الدولتين.

قراءة في الخطاب السياسي

يرى محللون أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس محاولة لجمع عدة ملفات ساخنة في خطاب واحد، بهدف إرسال رسائل متعددة الاتجاهات: رسالة ردع إلى إيران، ورسالة تشدد إلى الفصائل الفلسطينية، ورسالة طمأنة للداخل الإسرائيلي، وأخرى للولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل في الغرب.

كما يشير مراقبون إلى أن نتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية كبيرة، من بينها أزمات سياسية وقضائية، يسعى إلى تعزيز صورته كقائد قوي لا يتهاون في القضايا الأمنية، مستفيدًا من تصاعد التوتر الإقليمي، ومن حالة الاستقطاب الدولي حول ملفات الشرق الأوسط.

في المقابل، يرى منتقدو نتنياهو أن هذا الخطاب التصعيدي لا يقدم حلولًا حقيقية، بل يكرّس منطق القوة، ويزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي، سواء على جبهة إيران، أو في الأراضي الفلسطينية، أو على مستوى العلاقة مع المجتمع الدولي.

20251227122007207 429

مستقبل غامض

وسط هذا المشهد المعقد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل التصعيد بين إسرائيل وإيران، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، فضلًا عن مصير غزة والضفة الغربية في ظل غياب أفق سياسي واضح.

وبينما يرفع نتنياهو سقف التهديدات، ويؤكد تمسكه بالحلول الأمنية والعسكرية، تتزايد الدعوات الدولية إلى التهدئة، وإلى البحث عن مسارات سياسية تضع حدًا لدورات العنف المتكررة.

لكن حتى الآن، يبدو أن لغة التهديد والتصعيد لا تزال هي السائدة، في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ عقود، وتبقى فيها كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى