إنريكو ماتي: الرابط التاريخي بمصر وجمال عبد الناصر
وُلد إنريكو ماتي في 29 أبريل 1906 في أكوالانيا، بمقاطعة بيزارو وأوربينو في إقليم ماركي (ونشأ لاحقاً في ماتيليكا).

يُعد ماتي شخصية استثنائية في مرحلة إعادة إعمار إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية ومؤسس شركة “إيني” (ENI) عام 1953؛ إذ أدرك قبل أي شخص آخر أن مصير إيطاليا واستقلالها في مجال الطاقة يمرّ عبر بناء علاقة متكافئة، وصادقة، ومناهضة للاستعمار مع شعوب البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
وكانت مصر في عهد جمال عبد الناصر في قلب هذه الرؤية تحديداً.
وفي الوقت الذي كانت فيه كبرى شركات النفط العالمية القديمة تفرض عقوداً مجحفة على الدول المنتجة، كسر ماتي هذه القواعد من خلال “معادلته” التكافئية التاريخية:
ففي فبراير 1957، ومن القاهرة تحديداً، تأسست شركة “كوب” (COPE – الشركة الشرقية للبترول)، وهي أول مشروع دولي مشترك ومتكافئ واسع النطاق لشركة “إيني”، والذي أقرّ لمصر بسيادتها الكاملة على مواردها وبحصولها على الحصة الأكبر من الأرباح.
ومن خلال هذا الاتفاق واكتشاف الحقول الغنية في سيناء (مثل حقل بلاعيم)، لم ينسج ماتي مع الرئيس عبد الناصر تحالفاً اقتصادياً فحسب، بل عقد ميثاقاً عميقاً من التقدير المتبادل والأخوة الجيوسياسية بين روما والقاهرة.
وبذلك، أصبحت مصر الشاهد الأول والأبرز على “عقيدة ماتي” في العالم العربي: تنمية مشتركة، واحترام متبادل، ونهضة للدول المنتجة.
انتهت حياة ماتي بشكل مأساوي في 27 أكتوبر 1962 في باسكابي، غير أن الرابط الخاص بين إيطاليا ومصر ظل حياً وراسخاً على مر العقود، مستنداً إلى النهج الذي خطّه بنفسه.
من هي روزي ماتي؟
روزانجيلا “روزي” ماتي هي ابنة شقيق إنريكو ماتي (ابنة شقيقه أوتيلو). وتُعد روزي الأمينة الحريصة على الذاكرة التاريخية، والعائلية، والوثائقية لعمها؛ حيث كرّست جهودها لسنوات للتعريف بمكانة إنريكو الإنسانية، والأخلاقية، والسياسية، شاهدةً على راهنية فكره وحبه لبناء الجسور الثقافية والاقتصادية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.




