
هل شريك حياتك مكتوب قبل أن تولد؟ سؤال عن الزواج والقدر يشغل الكثيرين
كتب/ عصام بطاح
هل الإنسان هو الذي يختار شريك حياته، أم أن اسم الزوج أو الزوجة قد كُتب في القدر قبل أن نأتي إلى هذه الدنيا؟ وإذا كان الزواج مقدرًا، فلماذا نبحث ونسأل ونفكر ونختار؟ أسئلة عميقة يطرحها فيديو منشور على صفحة «معجزة كل يوم» على فيسبوك، ويتناول واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الشباب والفتيات، خصوصًا عند تأخر الزواج أو المرور بتجربة زوجية صعبة.
الفكرة الأساسية التي يطرحها الفيديو هي أن ما يحدث في حياة الإنسان داخل في علم الله وقدره، ومن ذلك الزواج، لكن هذا لا يعني أن الإنسان مجبر على اختياراته. فالله منح الإنسان إرادة وقدرة على الاختيار، وأمره بالأخذ بالأسباب والبحث عن الزوج أو الزوجة الصالحة، ثم يحاسبه على ما اختاره وعمله.
ومن هنا نفهم لماذا أرشد النبي ﷺ إلى حسن الاختيار، فقال في الحديث المشهور عن المرأة: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فلو كان معنى القدر هو ترك الأسباب وعدم التفكير والاختيار، لما جاءت هذه التوجيهات النبوية.
ويلفت فيديو «معجزة كل يوم» إلى جانب نفسي مهم للغاية، وهو ما يحدث عندما يندم الإنسان على زواجه ويظل يردد: لو أنني اخترت شخصًا آخر، ولو أنني لم أقبل بهذا الزواج، ولو أنني فعلت كذا لما حدث ما حدث.
وهنا يأتي التوجيه النبوي العظيم، فقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: «وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان».
المقصود ليس إلغاء المسؤولية عن الأخطاء، بل التعلم منها وعدم تحويل الندم إلى سجن نفسي دائم. فالإنسان يستطيع بعد وقوع المشكلة أن ينتقل من سؤال «ماذا لو؟» إلى سؤال أكثر فائدة: ماذا يمكنني أن أفعل الآن؟
وفي الحياة الزوجية يدعو القرآن إلى المعاشرة بالمعروف، فقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
كما يذكّر الفيديو من صفحة «معجزة كل يوم» بمن تأخر زواجهم، فبدل أن يعيش الإنسان في جلد الذات أو يعتقد أن عمره قد ضاع، يمكنه أن يجمع بين الدعاء والتوكل على الله وبين السعي الواقعي لاختيار شريك مناسب.
وقد وصف القرآن الزواج بأنه من آيات الله، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
لكن الصبر وإصلاح البيت لا يعنيان أبدًا وجوب تحمل العنف أو الإيذاء أو الخطر؛ ففي الحالات المؤذية ينبغي طلب المساعدة واتخاذ الوسائل المشروعة لحماية النفس.
والخلاصة أن الإيمان بأن الزواج من قدر الله لا يلغي الاختيار، بل يمنح الإنسان الطمأنينة بعد وقوع ما لا يستطيع تغييره، ويدفعه للعمل على ما يستطيع إصلاحه.
فهل شريك حياتك اختيارك أم قدرك؟ ربما تكون الإجابة: اختيارٌ منك كان معلومًا في قدر الله.




